الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

49

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأنبياء أن يصلحوا الانحرافات العملية للإنسان ويسددوا خطواته ، وإلا فإن شجرة بلا ثمر وورق وفائدة عملية لا تستحق إلا أن تحرق ! نحن اليوم - وللأسف - نرى بعض المسلمين قد غلب عليهم هذا الطراز من الفكر ، وهو أن الإسلام عبارة عن عقائد جافة لا تتعدى حدود المسجد ، فما داموا في المسجد فهي معهم ، وإذا خرجوا ودعوها فيه ! ! فلا تجد أثرا لإسلامهم في السوق أو الإدارات أو المحيط . إن السير في كثير من الدول الإسلامية - حتى الدول التي كانت مركزا لانتشار الإسلام - يكشف لنا هذا الواقع المرير ، وهو أن الإسلام منحصر في حفنة من " الاعتقادات وعدد من العبادات عديمة الروح " لا تجد فيها أثرا عن المعرفة والعدالة الاجتماعية والنمو الثقافي والأخلاق الإسلامية . . . . ولكن - لحسن الحظ - نرى في ضمن هذه الصحوة الاسلامية ولا سيما بين الشباب تحرك نحو الإسلام الصحيح والممازجة بين الإيمان والعمل ، فلا تكاد تسمع في هذا الوسط مثل هذا الكلام " ما علاقة الإسلام بأعمالنا ؟ ! " أو أن " الإسلام مرتبط بالقلب لا بالحياة والمعاش " وما إلى ذلك . الأطروحة التي نسمعها من بعض المنحرفين بقولهم : نحن نستوحي عقيدتنا من الإسلام واقتصادنا من ماركس ، هي شبيهة بطريقة تفكير قوم شعيب الضالين وهي محكومة مثلها أيضا ، ولكن هذا الانفصال أو التفرقة بين العمل والإيمان كان موجودا منذ القدم ولا يزال ، وينبغي أن نكافح مثل هذا التفكير ! 3 6 - الملكية غير المحدودة أساس الفساد لقد كان قوم شعيب واقعين في مثل هذا الخطأ حيث كانوا يتصورون أنه من الخطأ القول بتحديد التصرف بالأموال من قبل مالكيها ، ولذلك تعجبوا من شعيب وقالوا له : أمثلك وأنت الحليم الرشيد يمنعنا من التصرف بأموالنا ويسلب حريتنا